وبعد أن كان التعليم ينطلق من العلمانية التي تفصل بين التعليم المدني والتعليم الشرعي، حتى خرج لنا طائفة من الملحدين الذين يحادون الله ورسوله، وتولوا هم بأنفسهم بذر بذور الشر والفساد في الأمة، أصبح التعليم في كثير من المدارس، والمعاهد، والجامعات ينطلق من منطلق إسلامي، ألا وهو عدم الفصل بين التعليم الشرعي والتعليم المدني، بل هناك قدر من العلوم العينية وهو ما تصح به العقيدة، والعبادة، والسلوك، وتضبط به النظم والتشريعات تتعلمه الأمة كلها رجالا ونساء، صغارا، وكبارا، ثم يكون التخصص في فرع أو أكثر من فروع المعرفة التي بها تعز الأمة، وتسود، ولقد أثمر التعليم بهذا المنطلق الجديد حتى صرنا نرى طبيبًا أو مهندسا أو فلكيا يحدثك في الإسلام حديثا يفوق به المتخصصين في العلوم الشرعية، إن هذه الموازنة ضرورية لاقتلاع جذور التشاؤم من النفس، وصبغها بصبغة الأمل، والتفاؤل.
10 -التذكير المستمر بعواقب التشاؤم الدنيوية، والأخروية، الفردية والجماعية على النحو الذي شرحنا، فإن ذلك أيضا له دور كبير في علاج التشاؤم، واستبداله بالتفاؤل والتيامن، إذ ا لإنسان كثيرا ما ينسى، وعلاج النسيان إنما يكون بالتذكير الدائم: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (الذاريات: 55) ، {فذكر إن نفعت الذكرى} (الأعلى: 9) .
11 -الحرص على حضور التجمعات الإسلامية في موسم الحج، وفي المؤتمرات، وفي الندوات، والمحا ضرا ت، وفي رمضان، وفي ا لعيدين، فان رؤية جموع المسلمين، وإقبالهم على دينهم مما يزرع في النفس الثقة والتفاؤل، ويخلصها مما تعاني من التشاؤم.
12 -الوقوف طويلا عند الحركات الجهادية التي انطلقت الآن في كل مكان في العالم، ولا سيما في أفغانستان وفلسطين باذلة النفس والنفيس من أجل زحزحة وإزاحة الباطل من طريق الناس، والتمكين لمنهج الله في الأرض، ولقد لاحت بشائر النصر، فها هي أفغانستان يقوم فيها - بمشيئة الله تعالى - بعد جهاد دام قريبا من خمسة عشر عاما حكم إسلامي يطبق القرآن، وهدي النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، فضلا عن أن سقوط الشيوعية الحمراء الملحدة التي كانت تحكم نصف العالم كان ثمرة مباشرة من ثمار هذا الجهاد الأفغاني، وها هم أطفال الحجارة في فلسطين يدوخون اليهود والصهاينة في إسرائيل ويجعلونهم يدورون حول أنفسهم متسائلين: أين طريق الخلاص؟ إن الوقوف عند مثل هذه الحركات الجهادية المنتشرة هنا وهناك في كل أنحاء العالم، ولا سيما العربي والإسلامي له دور كبير في زرع الثقة والتفاؤل في النفس، وتحريرها من التطير والتشاؤم.