فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 571

وبعد أن كانت اللامبالاة، وعدم التفريق بين الحلال والحرام في المطاعم والمشارب، والملابس، والمراكب، والسكن هي السمة العامة في الأمة، حتى انتشرت البنوك الربوية في كل بلاد المسلمين، وحتى عمت وشاعت الرشوة، والغش، والاحتكار، والسلب والنهب هنا وهناك، بعد هذا كله صارت الدقة في تحري الحلال والحرام هي الأساس والأصل، فكانت البنوك والمصارف الإسلامية الموزعة في كل أنحاء العالم، والتي جاوزت الخمسين حتى الآن، وصار الإقبال عليها من المسلمين عديم النظير، حتى لو لم يحصلوا عليها عائدا أو فائدة، حسبهم أنها خالية من الربا، وكان السؤال بإلحاح عن كل شيء، أهو حلال أو حرام، حتى سألت امرأة أن زوجها يمشي لزيارة أقاربه، وأموال هؤلاء الأقارب كلها ربا في ربا وهو يأكل عندهم، ثم يعود فيعاشرها، فهل يصيبها شيء من هذا الحرام؟ وحتى أصبح الناس، ولا سيما الشباب والشابات يسألون عن العمل مع هذه الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله، وفي ظلها، ولا سيما في الشرطة والجيش والبنوك، وغيرها، وعن العائد المالي من وراء العمل في هذه المؤسسات.

وبعد أن كان الساسة، والحكام والحزبيون وغيرهم يعلنون في إصرار ألا دخل للدين في السياسة، ولا دخل للسياسة في الدين، صارت السمة العامة لأولئك - إرضاء للشعوب المسلمة التي لا يرضيها إلا أن تحكم بشرع الله -أن الإسلام دين ودولة، صحيح هم يقولونها بأفواههم، ولا تؤمن بها قلوبهم، لكن لنا الظاهر، والله يتولى السرائر، وهي كذلك خطوة على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت