فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 571

ذلك أن المغالين أو المتنطعين؛ لقصور الفهم لديهم، لا يلتقون على رأي واحد، ولا يقبل الآخرون رأيهم، وحينئذ تكون الفرقة، ويكون التمزق، ولعل ذلك هو ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما إذ خلا عمر رضي الله عنه ذات يوم، فجعل يحدث نفسه، كيف تختلف هذه الأمة، ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كيف تختلف هذه الأمة، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة، وكتابها واحد؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنما أنزل علينا القرآن، فقرأناه وعلمنا فيما أنزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن، ولا يدرون فيما نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان كذلك اختلفوا. وفي رواية: فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا. فزجره عمر، وانتهره على ... فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه وقال: أعد علي ما قلته، فأعاد عليه، فعرف قوله: وأعجبه. (1)

2 -كثرة التكاليف، وطول الطريق:

ذلك أن التنطع أو الغلو مكروه منفر، الأمر الذي يعطي المتربصين بالعمل الإسلامي الفرصة لتوجيه الضربة بعد الضربة من أجل القضاء على هذا العمل أو على الأقل إجهاضه بحجة التشدد، أو التزمت، وحينئذ تكثر التكاليف وتطول الطريق.

3 -الحيلولة دون كسب الأنصار:

ذلك أن العنف أو الشدة التي هي من لوازم التنطع أو الغلو، تحول دون كسب الأنصار، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، ورفق بها، وعلى بغض من أساء إليها، وقسا عليها، وحسبنا أن نجاحه صلى الله عليه وسلم في دعوته، ما كان إلا بالرفق، واللين: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} (آل عمران: 159) .

خامسا: علاج التنطع أو الغلو في الدين:

(1) - انظر في هذه الآفة: الصحوة الإسلامية بيين الجحود والتطرف للدكتور يوسف القرضاوي بتصرف كثير، والتطرف المنسوب إلى الإسلام للدكتور يحيى هاشم بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت