ولم ينظر المولى سبحانه إلى سبق هؤلاء إلا من خلال ما قدموه من الأدلة على صدقهم وثباتهم على الحق ، مثل: الهجرة والنصرة واتباع سبيل المؤمنين ، وحسن الصلة بالله ومعرفة الفضل لذويه... وهلم جرًا.
وهكذا صار مبدأ الإسلام: (ليس الفضل لمن سبق ، بل لمن صدق) وصدق الله:
{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا }
6-الغفلة عن الآثار المترتبة على التكبر:
وقد يكون السبب في التكبر ، إنما هو الغفلة عن الآثار الخطيرة والعواقب المهلكة المترتبة على التكبر في الأرض بغير الحق ، ذلك أن من غفل عن الآثار الضارة لعلة من العلل ، أو آفة من الآفات ، فإنه يصاب بها
وتتمكن من نفسه ، ولا يشعر بذلك إلا بعد فوات الأوان، وبعد الاستعصاء على القلع والعلاج.
هذا وهناك مظاهر للتكبر يعرف أو يستدل عليه بها ، نذكر منها:
1-الاختيال في المشية مع لي صفحة العنق وتصعير الخد ، قال تعالى { ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله } ، { والله لا يحب كل مختال فخور } ، ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور.
2-الإفساد في الأرض عندما تتاح الفرصة مع رفض النصيحة ، والاستنكاف عن الحق ، قال تعالى: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم... }
3-التقعر في الحديث ، يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -:
(إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه ، كما