وقد يكون السبب في التكبر إنما هو ظن دوام النعمة وعدم التحول عنها ، ذلك أن بعض الناس قد تأتيه النعمة من الدنيا ، وتحت تأثيرها وبريقها يظن دوامها أو عدم التحول عنها ، وينتهي به هذا الظن إلى التكبر أو الترفع أو التعالي على عباد الله ، كما قال صاحب الجنتين لصاحبه:
{... ما أظن أن تبيد هذه أبدًا وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرًا منها منقلبًا } ، وكما قال الله عن الإنسان:
{... ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رجعت إلى ربى إن لي عنده للحسنى } .
5-السبق بفضيلة أو أكثر من الفضائل:
وقد يكون السبب في التكبر إنما هو السبق بفضيلة أو أكثر من الفضائل ، كالعلم أو الدعوة أو الجهاد أو التربية أو نحو ذلك.
ذلك أن بعض الناس قد يحبوهم القدر بفضيلة السبق في بعض خصال الخير ، وإذا بهم ينظرون إلى اللاحق نظرة ازدراء واحتقار ، ولسان حالهم أو مقالهم ينطق في استكبار: ومن هؤلاء الذين يعملون الآن ؟ لقد كانوا عدمًا أو في حكم العدم يوم أن مشينا على الأشواك ، وتحملنا مشاق ومتاعب الطريق ، حتى عبَّدناها لهم ولغيرهم من الناس.
وقد لفت المولى سبحانه إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث حين بين: أن السبق لا يعتبر ، ولا قيمة له إلا إذا كان معه الصدق ، فقال:
{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } .
{ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } إلى قوله { ربنا إنك رءوف رحيم } .