وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وذكر الحديث، فأنكر وكذب زيد بن أرقم، وأنزل الله تصديق زيد بن أرقم في قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك رسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} (المنافقون:1) . (1)
وهناك أسباب كثيرة وبواعث عدة تدفع إلى الوقوع في الغيبة وأهم هذه الأسباب وتلك البواعث:
1 -عدم التثبت أو التبين:
ذلك أن الحكم على الأمور والأشخاص بالسوء دون طلب للدليل وفحص له والتأكد من صحته، والموازنة بينه وبين الظروف المحيطة والواقع المعاش - وهو ما يعرف بعدم التثبت أو التبين - قد يكون من بين الأسباب أو البواعث التي تدفع بالمسلم إلى أن يقع في الغيبة، وصدق الله إذ يقول: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات: 6) .
2 -الغضب:
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االتفسير: سورة المنافقون: باب قوله: {إذا جاءك المنافقون} 6/189 - 191، ومسلم في الصحيح: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب منه 4/214 رقم (2772) ، والترمذي في السنن: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة المنافقون 5/387 - 389 رقم (3312، 3313، 3314) ، وأحمد في المسند 4/368، 369، 373، كلهم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه مرفوعا به، وبنحوه، وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن صحيح".