فإذا كان الإنسان معروفا بلقب مذموم، كالأعمش والأعرج، والأصم، والأعمى، والأحول، والأفطس، وغيرهم، جاز تعريفه بذلك بغية التعريف، ويحرم إطلاقه على جهة النقض، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى، وإذا أمكن التعريف بلقب واحد، من الألقاب المذمومة، فإن الزيادة على هذا اللقب تعد غيبة وهي حرام.
إذ قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله تعالى، فأتى ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فتغير وجهه وقال:"رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"، (1)
يقول ابن مسعود: فقلت: لا أرفع إليه بعد هذا حديثا.
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب ففرض الخمس: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه 4/115، وكتاب الأنبياء: باب منه 4/191، وكتاب المغازي: باب غزوة الطائف 5/202، وكتاب الأدب باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه 8/21، 22، وباب الصبر على الأذى 8/31، وكتاب الاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة، فلا بأس بالمسارة والمناجاة 8/80، ومسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه 2/739 رقم (1062) ، والترمذي في السنن:كتاب المناقب: باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 5/667 رقم (3896) ، وأحمد في المسند 1/380، 396، 411، 435، 436، 441، 453 كلهم من حديث عبد الله بن مسعود في t مرفوعًا به وبنحوه، وعقب عليه الترمذي بقوله:"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد زيد في الإسناد رجل".