ولا جرم أن نشير هنا إلى أنه ليس من هذا الباب: جرح الثقات المجاهدين من العلماء، والدعاة المصلحين الذين باعوا أنفسهم وما يملكون لله عز وجل، وتعرضوا في سبيل ذلك لأصناف شتى من المحن والابتلاءات حتى كان منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، من أمثال الشيخ محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد في هذا العصر، ومن أمثال الشيخ حسن البنا مجدد الإسلام في القرن الرابع عشر، ومن أمثال الشيخ سيد قطب الذي تحولت كلماته التي قالها في ظلال القرآن الكريم بعد أن مات في سبيلها إلى أحرف من نور، تضيء للسالكين الطريق، وتحملهم على التضحية، بالنفس والنفيس، الغالي والرخيص وغيرهم، ليس ذلك كله من هذا الباب بدعوى أنهم منافقون، أو مبتدعون، أو ذيول وأذناب للمستعمرين، إذ المنافق والمتبدع أو الذنب لا يقدم رقبته للموت، أو على الأقل لا يظل ماضيا في الطريق وإن لحقه من العنت والأذى ما لحقه، وتجريح هؤلاء فضلا عن أنه غيبة، فهو إما حسد وإما تلبيس وتخييل من الشيطان، وإما ضيق أفق وبله وغباء، وإما عمالة وخسة ونذالة.
5 -أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر أو مصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما قدمنا آنفا.
إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره الله، ويصبح يكشف ستر الله عنه". (1)
6 -التعريف:
(1) - الحديث سبق تخريجه.