فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 571

والآفة السابعة والعشرون التي يمكن أن تصيب العاملين لدين الله، بل لقد أصابت بالفعل نفرا منهم، وخلفت وراءها آثارا خطيرة وعواقب مهلكة إنما هي"تنافس الدنيا".

وحتى يداوى منها من أصيب بها، ويسلم من شرها وغوائلها من عافاه الله - عز وجل - منها، فإننا سنعطي تصورا صحيحا وواضحا عنها من خلال هذه الجوانب:

أولا: تعريف تنافس الدنيا:

"تنافس الدنيا"مركب إضافي مؤلف من كلمتين هما:

"تنافس"و"دنيا"، والأمر يقتضي معرفة ماهية كل منهما على حدة، كي يسهل تعريف هذا المركب"تنافس الدنيا"، ودونك ذلك:

التنافس لغة:

يأتي التنافس في اللغة على معان، منها:

أ - محبة الشيء، والرغبة فيه، وأصله من الشيء النفيس في نوعه يقال: نافست في الشيء منافسة، ونفاسة، ونفاسا، ونفس الشيء بالضم نفاسة، صار مرغوبا فيه محبوبا.

ب - الضن بالشيء أو البخل به، يقال: نفست عليه الشيء بالكسر أنفسه نفاسة: ضننت أو بخلت عليه به، وما أحب أن يصل إليه.

ج - رؤية الغير فاقد الأهلية للشيء مع حسده عليه، نقول: تنافس الشيء، وبالشيء على فلان: لم يره أهلا لهذا الشيء وحسده عليه.

د - التسابق، والتباري في الشيء من غير إلحاق الضرر به -أي بالتنافس - نقول: نافس فلان فلانا في كذا: سابقه وباراه من غير أن يلحق الضرر به، وتنافس القوم في كذا: تسابقوا فيه، وتباروا دون أن يلحق بعضهم - الضرر ببعض، (1) ومنه قوله سبحانه:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين) .

ولا تعارض بين هذه المعاني جميعا فإن رؤية الغير ليس أهلا للشيء أو للأمر قد تحمل أو تقود إلى التسابق والتباري في تحصيله رغبة فيه، ومحبة له، وضنا به على هذا الغير.

"الدنيا"لغة:

والدنيا لغة، مؤنث الأدنى، يعني: الأقرب الألصق، يقال: هو ابن عمي دنيا (منون، وغير منون) قريب لاصق النسب، ثم صارت تطلق على الحياة الحاضرة أو العاجلة التي تسبق الحياة الغائبة أو الآجلة، وسميت بذلك لدنوها، أي لقربها منا، إذ يقال: دنا من الشيء دناوة، فيهو دان: قرب، أو لخستها، وحقارتها، إذا طلبت لذاتها، يقال: هذا دنيء: خسيس دون، أو لنقص وقصر عمرها في جنب عمر الآخرة، نقول: أعطى الدنية في دينه: النقيصة. (2)

"تنافس الدنيا"لغة:

وإذ عرفنا معنى كل من:"التنافس"و"الدنيا"على حدة، ونقول: إن"تنافس الدنيا"لغة: رؤية الغير أنه ليس أهلا للدنيا بصورة تحمل على التسابق والتباري في تحصيلها، رغبة فيها، ومحبة لها، وضنا بها على هذا الغير.

"تنافس الدنيا"اصطلاحا:

أما"تنافس الدنيا"اصطلاحا فهو- كما يقولالإمام النووي - رحمه الله:

(1) - انظر: لسان العرب 6/ 238، ومختار الصحاح ص 451، 452، والمعجم الوسيط 2/ 940، مادة: نفس"، وانظر كذلك: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي 5/ 427، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني 11/ 245 بتصرف كثير."

(2) - انظر: لسان العرب 14/ 271 - 275، والمعجمم الوسيط 1/ 298، 299 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت