ولعلنا بذلك ندرك شيئا من أسرار حزنه واهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمر البشرية قبل البعثة وبعدها حتى عاتبه ربه ونهاه عن ذلك:
{ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } .
{ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } .
{ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } .
(10) الغفلة عن الآثار المترتبة على الإسراف:
وقد يكون السبب في الإسراف إنما هي الغفلة عن الآثار المترتبة على الإسراف ذلك أن للإسراف آثارًا ضارة وعواقب مهلكة على نحو الذي سنعرض له بعد قليل.
ولقد عرف من طبيعة الإنسان:أنه غالبا ما يفعل الشيء أو يتركه إذا كان على ذكر من آثاره وعواقبه أما إذا غفل عن هذه الآثار فإن سلوكه يختل وأفعاله تضطرب فيقع أو يسقط فيما لا ينبغي ويهمل أو يترك ما ينبغي.
وعليه فإن المسلم العالم إذا غفل عن الآثار المترتبة على الإسراف يكون عرضة للوقوع في الإسراف.
ولعلنا بذلك نفهم السر في اهتمام الإسلام بذكر الحكم والمقاصد المنوطة بكثير من الأحكام والتشريعات.
هذا وللإسراف آثار ضارة وعواقب مهلكة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي وإليك طرفا من هذه الآثار:
على العاملين:
فمن آثاره على العاملين:
(1) علة البدن:
أي أن الأثر الذي يتركه الإسراف: إنما يكمن في علة البدن ذلك أن هذا البدن محكوم بطائفة من السنن والقوانين الإلهية بحيث إذا تجاوزها الإنسان بالزيادة أو بالنقص تطرقت إليه العلة وحين تتطرق إليه العلة فإنه يقعد بالمسلم عن القيام بالواجبات والمسؤليات الملقاة على عاتقه أو المنوطة به
(2) قسوة القلب: