فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 571

{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} (القصص: 56) .

{إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ} (الشورى: 48) .

17 -الغفلة عن عاقبة القعود:

وأخيرا قد تكون الغفلة عن الآثار والعواقب المترتبة على القعود - فردية كانت أو جماعية، دنيوية كانت أو أخروية - هي السبب في القعود، وقد رأينا في العصر الحاضر نفرا ممن قعدوا في حال لا يحسدون عليها الآن، وهم يقولون: والله لو درينا أن القعود سيصل بنا إلى هذا المستوى، وإلى هذا الحال ما قعدنا.

رابعا: آثار ا لقعود:

هذا وللقعود آثار ضارة، وعواقب مهلكة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، ودونك طرفا من هذه ا لآثار والعواقب:

أ - على العاملين:

فمن آثار القعود على العاملين:

1 -تفرد الشياطين بهم ثم افتراسهم:

إذ من قعدوا عن الالتزام بالإسلام بالمرة صاروا موالين للشياطين من الجن والإنس، وأما الذين انفصلوا عن العاملين لدين الله، وعاشوا وحدهم ملتزمين في أنفسهم وأهليهم بمنهج الله، فهؤلاء سمحوا للشياطين أن يتفردوا بهم، ثم يفترسوهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(... فمن أحبّ منكم بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد".(1) "

2 -مضاعفة الذنوب والآثام الأمر الذي ينتهي أن تكون الجحيم هي ا لمأوى:

وذلك أن القاعدين يفتحون بابا واسعا أمام كثيرين من الضعفاء والعامة، ممن يقتدون بهم، فيقعدون قعودهم، وبهذا يحملون وزرين: وزر قعودهم، ووزر إقعاد غيرهم، إذ يقول سبحانه:

{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} (العنكبوت: 13) .

(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللفتن: باب ما جاء في لزرم الجماعة 4/404 رقم (2165) وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عمر رضي الله عنه، وأحمد في المسند 1/26 من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت