فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 571

وذلك أن الشيطان قد يسول لبعض الناس القعود وترك العمل لدين الله بحجة حماية نفسه، وغيره من المحنة، لا سيما في عصرنا هذا الذي تَنَمَّر فيه الباطل، وتفرغ للعاملين لدين الله بحيث لم يعد لديه من شغل شاغل إلا هُم، ناسيا أو متناسيا أن السلامة والعافية منة ومحض فضل من الله سبحانه وتعالى، بيد أن سنته سبحانه وتعالى مضت أن يمنحهما للمتقين العاملين، كما قال سبحانه:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} (النور: 55) .

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام) .

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد) .

وربما يدخل الشيطان من مدخل آخر: إذ يقول للعامل: إنك تخطئ وترتكب كثيرا من المعاصي والآثام، وهذا يؤخر عون الله، وتأييده عن العاملين، بل ربما يكون سببا في كارثة أو محنة تنزل بالجميع، وخير لك أن تبتعد من طريق هؤلاء البررة الأتقياء من عباد الله لتحل عليهم السلامة، وتصيبهم العافية، ناسيا أو متناسيا أنهم مثله يصيبون ويخطئون، غير أنه وهؤلاء لا يصرون على الخطأ بل يبادرون بالتوبة، والإنابة، والرجوع إلى الله عز وجل.

16 -عدم استجابة الآخرين:

وذلك أن نفرا من الدعاة يتوهم أنه لا ينجح في مهمته إلا إذا استجاب الآخرون، وقبلوا منه ما يقول، فإن لم يستجيبوا لما يقول كان منه القعود، والتخلي عن المضي في الطريق إلى نهايتها ناسيا أو متناسيا أن قلوب العباد جميعا بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء، وأن الله قال لنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت