وقد يكون الغضب من بين الأسباب أو البواعث التي تدفع إلى الوقوع في الغيبة، ذلك أن الإنسان إذا غضب من إنسان وهيج هذا الغضب، ولم يكن هناك وازع من دين أو خلق فإن لسانه يسبق إلى غيبة هذا الإنسان من باب التشفي وإراحة النفس.
وأحيانا يمتنع الإنسان من التشفي وإراحة النفس عند الغضب لسبب أو لآخر، فيحتقن الغضب في الباطن فيصير حقدا ثابتا كامنا في النفس، الأمر الذي يؤدي إلى ذكر العيوب والمساوئ، وهذه هي الغيبة بعينها.
ولعل هذا من بين الأسرار التي من أجلها دعا الإسلام إلى كظم الغيظ ومقاومة الغضب، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"من كتم عيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين، يزوجه منها ما شاء". (1)
3 -البيئة ا لمحيطة قريبة كانت أو بعيدة:
وقد تكون البيئة المحيطة قريبة كانت - ونعني بها البيت - أو بعيدة - ونعني بها مجتمع الأصدقاء - هي السبب في الوقوع في الغيبة، ذلك أن الإنسان شديد التأثر ببيئته، ولا سيما إذا كان في مرحلة الإعداد والبناء.
(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب من كظم غظيًا 4/248 رقم (4777) من حديث سهل بن معاذ عن أبيه به، مع اختلاف يسير، والترمذي في السنن: كتاب البر: باب في كظم الغيظ 4/326، 327 رقم (2021) ، وكتاب صفة القيامة: باب رقم (48) 4/565، 566 رقم (2493) ، وابن ماجه في السنن: كتاب الزهد: باب الحلم 2/1400 رقم (4186) ، وأحمد في المسند 3/438، 439، 4/14، وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير5/351 رقم (6394) من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه به.