5 -البخل بنفع البدن في أي صورة من الصور، كالعدل بين الناس ومواساة ذوي الحاجة، وإماطة الأذى عن الطريق، وإرشاد الضال أو التائه إلى الطريق والإفساح في المجلس ونحوه.
6 -البخل بحسن الخلق من عدم مقابلة السيئة بمثلها، ومن العقود، وكف الأذى.
7 -البخل بالنفس، فلا يضحي بها ولا يبذلها فداءً لدين الله، مع أنه يرى حرمة الدين تنتهك متمثلة في نشر الشرك والإلحاد، وسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال، والعدوان على المقدسات ونحوها.
8 -البخل بالمال، بمعنى حبسه عن صرفه في أوجه الخير والاستحقاق.
9 -البخل بما يقدمه الآخرون من نفس ومال خدمة لدين الله عز وجل، على نحو ما يصنعه رسميون اليوم من ملاحقة وإيذاء كل من يصنع ذلك، متهمين إياه بأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان بحجة تجفيف المنابع.
10 -لمز الآخرين فيما يقدمون على نحو ما قال المنافقون في نفر من المؤمنين لم يجدوا ما يتصدقون به سوى جهدهم، وحكاه الحق تبارك وتعالى في كتابه فقال: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] . وهلم جرا.
والشُّح بكل صوره، ومظاهره مذموم:
فقد بين الله في كتابه أن من طهرت نفسه من الشُّح فهو من المفلحين حقا، فقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9. التغابن: 16] .
وعن أبي الهياج الأسدي قال: كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال:"إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل شيئا"، وإذا الرجل: عبد الرحمن بن عوف. (1)
(1) - الحديث أخرجه ابن جرير في جامع البيان 228/12/28 من حديث سعيد بن جبير عن أبي الهياج بهذا اللفظ، وأورده السيوطي في"الدر المنثور في التفسير بالمأثور 8/108، وعزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وبن عساكر."