فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 571

(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)

8-تعريضهم أنفسهم للإثم والغضب الإلهي - بسبب اعتزالهم الناس ومفارقتهم الجماعة ، وأنى للمسلم أن يطيق ذلك أو يتحمله ؟ ولعل هذا الأثر هو ما تفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم:

(من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية...)

تلكم أهم آثار العزلة أو التفرد على العاملين وهي في جملتها مستفادة من قوله صلى الله عليه وسلم:

(من فارق الجماعة شبرًا ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) (1)

وكأنه يعنى بذلك أن من خرج عن الجماعة وفارقها في الأمر المجمع عليه.

فقد عرَّض نفسه للهلاك والضياع إذ لا يؤمن عليه حينئذ الوقوع في جميع الآثار المذكورة آنفا أو على الأقل في بعضها ، تماما كما يحدث للدابة إذا جعلت الربقة أو الطوق الذي يجعل في عنقها لئلا تشرد فإنه لا يؤمن عليها الهلاك والضياع.

على العمل الإسلامي:

أما آثارها على العمل الإسلامي فتدور حول:

(1) سهولة ضربه والقضاء عليه أو على الأقل إجهاضه فلا يؤتى ثماره إلا بعد تكاليف كثيرة وزمن طويل نظرا لضعفه بسبب تفرق العاملين وعدم تضامنهم ولعل ذلك هو السر في حرص أعداء الله على أن يظل المسلمون منقسمين على أنفسهم تحت شعار: (فرق تسد) .

ولعله السر أيضا في الأمر بالوحدة ونبذ الفرقة والتنازع:

{ واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } .

{ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } .

{ وتعاونوا على البر وتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } .

(2) الحرمان من العون أو المدد الإلهي:

(1) أخرجه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت