ويستطيع المسلم المخالط للناس والعامل من خلال جماعة دفع هذه التساؤلات ، بأنه ليس وحيدًا في هذا الميدان ، وإنما هناك آخرون سواه يسيرون في نفس الطريق ، وأولئك لهم من الأساليب والإمكانات ما يعينهم على مواجهة أعدائهم ، وإحباط مكائدهم ومخططاتهم.
أما إذا كان في عزلة أو يعمل وحده ، فإن هذه التساؤلات تظل تلح عليه وليس هناك ما يدفعها به ، حينئذٍ يدب اليأس في قلبه والقنوط إلى نفسه فيفتر وربما ترك العمل لدين الله.
6-قلة رصيدهم من الأجر والثواب:
ذلك أن الذي يعيش مع الناس ويخالطهم يجد أمامه مجالات رحبة ، وميادين واسعة لتحصيل الأجر والثواب ، فهناك مجالس العلم للإفادة أو الاستفادة ، وهناك عيادة المرضى وزيارة الإخوان تأكيدًا لمودتهم أو تهنئة بنعمة ، أو تعزية على مصيبة ، وهناك إرشاد للناس وتوجيههم إلى الخير ، ومد يد المعونة على ما يسد حاجاتهم ، أو تقوى به شوكتهم.... وهكذا.
أما الذي يعيش منفردًا أو منعزلًا فإنه يحرم من هذه الميادين وتلك المجالات ، وبالتالي يقل رصيده من الأجر والثواب.
7-عدم تمكنهم من إقامة دين الله في أنفسهم اليوم أو غدًا:
ذلك أن الباطل لا يفتأ لحظة عن العمل بهدف أن تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد ، فلا يستطيع المسلم العامل أن يؤدى دورًا أو أن يقوم بواجب ، وما يمكن أن يتحقق للباطل مثل ذلك ، إلا إذا فرَّ أهل الحق من الميدان ، أو عملوا متفرقين ، والمعتزل واحد فرَّ من الميدان ، أو آثر أن يعمل وحده ، ومن كان كذلك فإنه سيضيق عليه حتمًا اليوم أو غدًا.
ولعل ذلك هو ما أشارت إليه تلك النصوص التي ذكرناها آنفًا في أسباب العزلة أو التفرد:
: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض... } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز } .