فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 571

وذكرت الطيرة عنده صلى الله عليه وسلم فقال:"خيرها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله". (1)

وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، ويكره الطيرة. (2)

فهذه النصوص وغيرها قاطعة الدلالة في حرمة الطيرة والتشاؤم؛ لأن ذلك كله شرك، يجر على صاحبه خسارة الدنيا والآخرة.

غاية ما في الأمر أنه قد يقال: كيف يكون هذا شركًا، وكيف يلحقه الذم، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم نوعا منه، وهو التفاؤل، حيث قال:"وخيرها الفأل"أو"ويعجبني الفأل الصالح"؟. والجواب: أن هذا ليس إباحة للطيرة، وإنما هو من باب قول العرب:"الصيف أحر من الشتاء"يعني: الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها، وباب الفأل هو التيامن، كما أن باب الطيرة هو التشاؤم. (3)

(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االطب: باب في الطيرة 4/19 رقم (3919) من حديث عروة بن عامر القرشي، ولا صحبة له تصح، فعلى هذا يكون الحديث مرسلا.

(2) - انظر: فتح الباري 10/214 بتصرف.

(3) - انظر: فتح الباري 10/214 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت