{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108)
{فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه) .
فإن رعاية هذه الآداب من شأنها أن تقضي على المراء أو الجدل، والقصة التالية خير ما يشرح ذلك:
"أصاب المأمون بخراسان كانونا من ذهب مرصعا بجواهر كثيرة، قيل: إنه كان ليزدجر بن شهريار الفارسي، لا تعرف قيمته لكثرتها، فقال ذو الرياستين: الفضل بن سهل الصولت - وكان من دعاة الشعوبية: يا أمير المؤمنين، الرأي أن تجعله في الكعبة يوقد عليه العود، والند بالليل والنهار، فقال المأمون: أفعل، وأمر بحمله إلى مكة، واتصل الخبر بيزيد بن هارون المحدث، فأمر مستمليه أن يقف يوم الخميس عند اجتماع الناس، وأصحاب الحديث فيشكر المأمون، ويدعو له، ويخبر بخبر الكانون، ففعل المستملي ذلك، فلما سمع يزيد كلامه، صاح وانتهره، وقال له: ويلك، اسكت، إن أمير المؤمنين أجل قدرا، وأعلم بالله - عز وجل - من أن يجعل بيته بيت نار، فكب أصحاب البريد إلى المأمون، فأمر بكسر الكانون، وبطل ما دبره ذو الرياستين". (1)
(1) - انظر: القلائد من فرائد الفوائد للدكتورر: مصطفى السباعي ص 98 نقلا عن الفرغاني.