فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 571

3 -إشعار الغير بالاحترام والتوقير حتى مع اختلاف الفكر وتعارض الرأي، فإن ذلك من شأنه أن يقضي على الإصرار أو العناد المتمثل في المراء أو الجدل، وحسبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عتبة بن ربيعة لما جاء رسولا من قبل قريش يريد إثناءه صلى الله عليه وسلم عن دعوته، عن طريق الاحتواء بواسطة الدنيا ممثلة في الشرف والسؤدد، والوجاهة والملك، والمال، والمداوا ة من الأمراض والعلل إن كانت هي مصدر ما يحدثهم به من شئون الوحي، رد عليه صلى الله عليه وسلم في أدب واحترام وتوقير، مع اختلاف فكر، ورأى كل واحد منهما على الآخر بقوله:"قل أبا الوليد أسمع لك"،"أفرغت أبا الوليد؟"الأمر الذي كان سببا في امتصاص ما عند عتبة من إصرار أو عناد أو ما نسميه بالمراء أو الجدل حتى إذا سمع آيات من كتاب الله، وفي آخرها إنذار بالعذاب على نحو ما وقع لعاد وثمود خاف وأمسك بفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ناشدتك الله والرحم إلا ما أمسكت، فإني أخشى أن تنزل علي هذه الصاعقة. (1)

ثم عاد إلى قومه يطلب منهم أن يخلوا بين النبي وبين ما يقول، إذ لا يمكن أن يكون ما سمع من قول البشر.

وحسبنا أيضا موقف الشيخ حسن البنا - رحمه الله - من كثير من مخالفيه ومعارضيه من أبناء عصره، ولا سيما الدكتور طه حسين، حيث كان يمنحهم مع اختلافه معهم حقهم من الاحترام والتقدير، الأمر الذي قطع عليهم طريق المراء أو الجدل.

(1) - انظر: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير اللعباد لمحمد بن يوسف الصالحي 2/ 447 - 450 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت