وكان بعضهم يقول:"إياك والغضب، فإنه يصيرك إلى ذلة الاعتذار". (1)
5 -العذاب الشديد:
إذ الغضبان كثير الخطأ، والوقوع في المعاصي والسيئات، وهذه توجب العذاب الشديد في الآخرة فقط، أو في الدنيا والآخرة جميعا، وصدق الله إذ يقول: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} (الجن) ، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (طه: 124) .
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول - وقد سأله عبد الله بن عمرو بن العاص: ما ينقذني من غضب الله؟"لا تغضب"، (2) وإذ يقول - وقد سأله أبو الدرداء قائلا: دلني على عمل يدخلني الجنة؟:"لا تغضب". (3)
ب - على العمل الإسلامي:
ومن آثار الغضب على العمل الإسلامي:
1 -قلة كسب الأنصار والمؤيدين:
ذلك أن النفوس تألف العاقل المنضبط الحكيم في تصرفاته وتقبل عليه، وتلتف حوله، وتعينه وتؤازره ما استطاعت أما الطائش الأرعن في سلوكياته وتصرفاته، فإنها تعرض وتنفض عنه، وعليه فإذا كان العاملون لدين الله ممن يغضبون لأنفسهم ويطيرون لكل هيعة، ويستجيبون لكل مثير دون تقدير للنتائج أو العواقب، فان الناس لن يقبلوا على هؤلاء العاملين، ولن يؤازروهم، ويخسر العمل الإسلامي بذلك كثيرا من الأنصار والمؤيدين.
2 -الفرقة والتمزق:
وثمة أثر ثان على العمل الإسلامي من وراء الغضب، ألا وهو الفرقة والتمزق؛ ذلك أن الغضب للنفس يعني أن العمل لغير الله، وكل ما كان كذلك فلن يرجى من ورائه مودة، أو ترابط، بل على العكس تكون الفرقة والتمزق.
(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/246.
(2) - الحديث سبق تخريجه.
(3) - الحديث سبق تخريجه.