فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 571

ذلك أن النميمة كغيرها من المعاصي والسيئات تسود القلب وتدنسه، فيصيبه المرض، ويظل هذا المرض يسري فيه حتى يموت، فتكون القسوة، والويل كل الويل لمن قسا قلبه كما قال سبحانه: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مُبين} (الزمر: 22) .

2 -نزع الثقة والهيبة من قلوب الناس:

وتنتهي النميمة بصاحبها إلى نزع هيبته والثقة به من قلوب الناس، من باب أن من نم لك نم عليك، وإذا نزعت هيبة المرء، وضاعت الثقة به من قلوب الناس احترقت كل أوراقه، ولم يبق له ما يعيش أو يحيا به بين الناس، فيكون قد حكم على نفسه بالموت، وإن بدا أنه واحد من الأحياء.

3 -الإفلاس:

وتنتهي النميمة كذلك بصاحبها إلى الإفلاس، إذ تضيع حسناته إن كانت له حسنات، الواحدة تلو الأخرى، بل ربما حط عليه من سيئات الآخرين إن لم تف حسناته بما عليه من مظالم وديون، وهذا ما لفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم الأنظار حين قال لأصحابه:"أتدرون ما المفلس؟"، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له، ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار". (1)

4 -سلب الأموال وانتهاك الأعراض وسفك الدماء:

ومن آثار النميمة على العاملين أيضًا: سلب الأموال، وانتهاك الأعراض، وسفك الدماء، وقد مرت بنا قصة العبد النمام، وكيف حرض سيده على مولاته حتى قتلها، ثم قتل بأيدي أقاربها، واشتعلت الحرب بين الفريقين.

(1) - الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت