بل أبرز ذلك للملك الذي يتولى نفخ الروح في كل إنسان بإذنه سبحانه حيث يؤمر: أن يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيا أم سعيدا. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". (1)
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب ببدء الخلق: باب ذكر الملائكة 4/135، وكتاب الأنبياء: باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته وقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة} 49/161، 162، وكتاب القدر: باب منه 8/152، وكتاب التوحيد: باب قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين} 9/165، 166، ومسلم في الصحيح: كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه 4/2036، 2037 رقم (2643) ، وأبو داود في السنن: كتاب السنة: باب في القدر 4/228 رقم (4708) ، والترمذي في السنن كتاب القدر: باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم 4/388، 389 رقم (2137) ، وعقب الترمذي على حديثه بقوله:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في السنن الكبرى: كتاب التفسير: باب قوله تعالى: {فمنهم شقي ومنهم سعيد} 6/366 رقم (11246) ، وابن ماجة في السنن: المقدمة: باب في القدر 1/29 رقم (76) ، وأحمد في المسند 1/382، 414، 430، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا، واللفظ للبخاري.