ومهما تبارى الناس، وتسابقوا فلن يغيروا شيئا مما قضى الله وقدر كما قال سبحانه:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيد} (الإسراء: 18) .
يقول ابن كثير-رحمه الله:"يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله، وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات، فإنه قال: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيد} ". (1)
ومن ينسى ما قدمنا من أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير يبتلى لا محالة بداء التنافس في الدنيا.
2 -الغفلة عن حقيقة الدنيا:
وقد تكون الغفلة عن حقيقة الدنيا هي السبب في الوقوع في آفة تنافس هذه الدنيا ؛ ذلك أن الله خلق الحياة الدنيا لتكون معبرا أو قنطرة يمر الناس من فوقها إلى الدار الآخرة، ولكنه سبحانه جعلها بما فيها من زخارف وزينات، وشهوات دار امتحان وابتلاء، من ركن إليها ونسي آخرته فقد ضيع نفسه، إذ ركن إلى حقير قصير، ومن انتبه إليها وأخذ منها بالقدر الذي يسلمه من شرها، ويوصله إلى آخرته سلم، ونجا، بل غنم.
فقال سبحانه:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (آل عمران)
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا} (الكهف) .
(1) - انظر: إحياء علوم الدين 2/251.