فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 571

2 -عبوس وتقطيب الوجه والجبين.

3 -العدوان على الغير باللسان، أو باليد، أو بالرجل، أو ما يقوم مقام ذلك.

4 -مقابلة العدوان بمثله وأشد مع عدم تقدير للعواقب الناجمة عن ذلك ، (1) وهلم جرا.

وحقيقة الغضب في الإسلام: أن منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم.

* فما كان منه دفاعا عن نفس، أو عرض، أو مال، أو دين، أو حقوق عامة، أو نصرة مظلوم فمحمود. ويشهد بذلك أدلة كثيرة منها:

1 -أن الله خلق الإنسان ليكون خليفة في الأرض كما قال سبحانه:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (البقرة: 30) .

وحتى ينهض الإنسان بهذه المهمة خلق مكونا من روح، وعقل، وبدن، واقتضت حكمته سبحانه: أن يجعل البدن في خدمة الروح، وأن يكون البدن في هيئة تجعله صالحا لخدمة الروح مدة بقاء الإنسان في الأرض، فخلق فيه قوتين:

الأولى: القوة الشهوية، ومهمتها جلب كل ما ينفع البدن ويغذيه.

الثانية: القوة الغضبية، ومهمتها دفع كل ما يضر البدن ويهلكه.

كما خلق له الأعضاء والجوارح لتكون في خدمة كل من القوة الشهوية والقوة الغضبية، وخلق له العقل كذلك ليكون بمثابة مشير أو ناصح للروح، بحيث إن مالت كل من القوتين الشهوية والغضبية، عن حد الاعتدال، أشار العقل على الروح أو نصحه بضرورة اتخاذ موقف صارم مع القوة التي مالت، ليعود للإنسان توازنه وتكامله.

وعلم الله أن العقل قد يعتريه ما يحول بينه وبين بذل النصح والإرشاد لسبب أو لآخر، فأنزل له منهاجا يتمثل في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ينير الطريق، ويهدي للحق، ويحفظ التوازن والتكامل بين سائر الجوانب التي يتكون منها الإنسان، كي تبقى شخصيته سوية مستقيمة، ليس بها خلل أو اعوجاج. (2)

(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/247 ببتصرف كثير.

(2) - انظر: إحياء الدين للغزالي 3/247 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت