فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 571

-ويحكي الدكتور نجيب الكيلاني في كتابه: (المجتمع المريض ص 83- 85) قصة سجين قتل زوجته لظن كاذب، ثم ندم بعد فوات الأوان، فيقول على لسان هذا السجين:"كنت زوجا سعيدا أنعم ببيتي وزوجتي، ولم أكن أرى الحياة إلا باسمة مزدهرة، وأنا بطبيعتي أقنع بالقليل، وأومن بأن الرغيف الذي أحصل عليه هو كنز مقدر علي أن أشكر الله عليه.. كنت سعيدا بحق.. ومرت بي الأيام ناعمة هادئة. ثم جاء اليوم الذي تعكر فيه صفو أحلامي التي كنت أحيا فيها، وذلك حين تناهى إلى سمعي شائعة خيانة زوجتي وأنا يا سيدي من أسيوط، ونحن هناك نرى الشرف أرفع بكثير من أن يمس، ثارت ثائرتي، وخرجت من عملي مسرعا إلى البيت، وهناك رأيت زوجتي ومعها رجل كانا جالسين في صورة لا تثير ريبة أو شك في أن خيانة ما قد وقعت ولكني لم أكن أعرف الرجل، بل إني لم أره من قبل، وكنت حين دخولي أعاني ثورة نفسية عاتية وفي اضطراب شديد."

سألت الرجل من يكون؟ فارتبك وتلعثم ولم يحر جوابا، ونظرت إلى امرأتي فرأيت في عينها خوفا مريعا، فجن جنوني وشعرت بدمائي الساخنة تنطلق إلى رأسي، وتركت في نفسي مشاعر عديدة من الشعور بالخيانة والرغبة في الانتقام من هذه المرأة التي أدخلتها قلبي وأطلعتها على سري، فقد كان بيننا عهود.

أحسست بكل هذه المشاعر تموج بين جوانحي في لحظات سراع ثم راحت تتلاشى رويدا رويدًا إلا شعورا واحدا كئيبا سيطر على خيالي في إصرار، كان هذا الشعور بأني مغفل، نعم مغفل.

ورأيت ذلك السكين على المائدة، وكانت زوجتي في أقصى حالات الرعب وكنت أنا ثائرا أصرخ، وأهدد وأقترب منها ولففت ذراعي حول ظهرها ثم ذبحتها ذبح الخراف من غير أن تنبس ببنت شفة، ولكني سمعت عشيقها يرجوني بصوت متحشرج ألا أقتلها ثم غمغم بكلمات كثيرة لم أفهم منها شيئا، ولكني أجهزت عليها تماما، واتجهت إليه ولم يكن مصيره إلا مصير زوجتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت