ولقد علمنا الله في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يتجاوز عن العبد ما دام قد تاب وصحت التوبة، إذ يقول سبحانه: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مُهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} (الفرقان: 68- 70) .
وإذ يقول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص وقد جاء يبايعه وأراد أن يشترط في البيعة مغفرة ما مضى من ذنوبه، يقول له:"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله". (1)
وعن ابن عبا س: أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} (الفرقان: 68) ، ونزل: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} (2) (الزمر: 53) .
9 -الغفلة أو نسيان الآثار المترتبة على سوء الظن:
(1) - قطعة من حديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتااب الإيمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج 1/112، 113 رقم (121) من حديث عمرو بن العاص مرفوعا بهذا اللفظ.
(2) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإييمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج 1/113 رقم (122) من حديث ابن عباس مرفوعا بهذا اللفظ.