ويتأكد القلق والاضطراب النفسي من جانب آخر، وهو أن سيئ الظن يوجه كل ظنونه إلى ما يحمي به نفسه وعرضه وماله، وعشيرته، فتراه يتوهم أن الناس يتآمرون عليه لقتله أو هتك عرضه أو سلب ماله أو أنهم يحتقرونه، ولا يلقون له بالا ولا يقيمون له وزنا، ومن ثم يحيا قلقا من داخله، لا ينعم بأمن ولا باطمئنان نفسي: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} ، (طه: 124) ، {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعداّ} (الجن) .
3 -الحسرة والندامة:
فقد ينتهي سوء الظن بصاحبه بعد البحث ومحاولة التحقق أو التأكد إلى عكس ما توهم، وهنا تكون الحسرة والندامة إن كانت لا تزال هناك بقية من خير في الفطرة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر: نجد أن الذين ظنوا بأم المؤمنين عائشة وصفوان بن المعطل ظن السوء، من أمثال حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وغيرهما، أصابتهم الحسرة وعمتهم الندامة لما نزلت البراءة لعائشة من السماء، وتمنوا لو أنهم لم يكونوا ولدوا حتى هذا اليوم، بل لقد ظلت الحسرة والندامة شبحًا مخيفا يلاحقهم في كل مكان حتى لقوا ربهم.
4 -كراهية الناس ونفورهم من أصحاب الظن السيء:
ذلك أن الناس حين يعرفون عن واحد من الناس أنه سيئ الظن، وأن ظنونه هذه تنتهي إلى مجرد اتهام لا دليل عليه ولا برهان، ينفرون منه ويكرهونه أشد الكراهية، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وماذا جنى المرء إذا كرهه الناس، ونفروا منه، والإنسان مدني بطبعه، كما أنه قليل بنفسه كثير بإخوانه.
5 -تضييع العمر فيما لا يفيد:
ذلك أن سيء الظن يظل طول حياته يجري وراء هذه الظنون بغية المتحقق والتأكد من صحتها، وغالبا ما تكون كاذبة، فيكون قد ضيع عمره بددا، وحتى لو كانت صادقة فقد اطلع على ما يؤذي ويؤلم ويبقى خاسرا في الحالين.
6 -التعرض للغضب والسخط الإلهي: