عن أبى ربعي حنظلة ابن الربيع الأسيدى الكاتب، أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر - رضى الله تعالى عنه - فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد، والضيعات ونسينا كثيرًا، قال أبو بكر - رضى الله تعالى عنه - فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد، والضيعات ونسينا كثيرًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) (1) ثلاث مرات.
12 -دوام النظر والمطالعة في كتب السيرة والتاريخ والتراجم، فإنها مشحونة بكثير من أخبار العاملين المجاهدين، أصحاب العزائم القوية والإرادات الصادقة التي تسرى عن النفس، وتسليها وتولد فيها حب الاقتداء والتأسي وصدق الله - سبحانه وتعالى - الذي يقول:
{لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب}
وعلى سبيل المثال حين يقرأ المسلم عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا فتر في الوقت من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها قليلًا أخذ يدور في صحن بيته، ويردد على نفسه:
وكيف تنام العين وهي قريرة ……ولم تدر أي المحلين تنزل
حين يقرأ المسلم ذلك تتحرك مشاعره وأحاسيسه فينشط ويجاهد نفسه ليكون ضمن قافلة العاملين المجاهدين.
(1) أخرجه مسلم