فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 571

وماذا سيكون جوابه لربه غدا يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله، فإن هذا الاستشعار من شأنه أن يخيف صاحب الفطرة السليمة، والعقل الراشد فيجاهد نفسه على التحرر من القعود، ويعمل على النهوض من جديد.

3 -التوسط في تعاطى المباحات من غير إفراط أو تفريط، مع اليقين أن في ذلك عافية لنا في أبداننا، وعقولنا، وأرواحنا، وأن ما نحرم أنفسنا منه اليوم سنلقاه غدا في أكمل وأبهى صورة:

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأعراف:

4 -إخراج حب الدنيا - بوسيلة أو بأخرى - من القلوب فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وهذا لا يمنع أن تكون هذه الدنيا في أيدينا نتبوأ منها حيث نشاء، شريطة أن تكون من حلال، وأن نؤدي حق الله فيها، بل أن تتنازل عنها جميعا لله إن اقتضت الحال ذلك، كما أثر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فإن مثل هذا الصنيع مع الدنيا من شأنه أن يحمل القاعد على النهوض والاستمرار إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا.

5 -دوام النظر في كتاب الله، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم للوقوف على أخبار القاعدين، المخلفين، وما صاروا إليه من ذل وهوان في الدنيا والآخرة، فلعل مثل هذا النظر يخوف القاعد إن كان له قلب، فيبادر بترك القعود، ويحمل نفسه على النهوض حماية لها من أن تصير إلى ما صار إليه هؤلاء القاعدون من قبل، وأن يذيقها الله من الذل والهوان في الدنيا والآخرة مثلما صنع بهؤلاء، وسورة النساء، والتوبة، والأحزاب، والفتح من أوسع سور القرآن حديثا عن هذا الصنف من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت