6 -تأمل واقع هؤلاء القاعدين اليوم، وكيف صاروا أسهما في كنانة أعداء الله، ورسوله والمؤمنين، يصوبونه إلى صدور العاملين، فتقوى بهم شوكة هؤلاء الأعداء، حتى إذا استنفذوا بنيتهم منهم، خلعوهم من أقدامهم، وألقوا بهم في مزبلة التاريخ، فخسروا الحياتين جميعا الدنيا والآخرة، وخسارة الآخرة أشد:
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الزمر)
7 -مجاهدة النفس من أجل أن تستصحب نية الجهاد والعمل لدين الله عز وجل، ثم تنفيذ ما تقتضيه هذه النية، ولكن مع الصدق والإخلاص، واتباع السنة، فلعل الله عز وجل بهذه النية يمن على هذا الصنف القاعد من الناس وينتشله من وهدة القعود، إلى قمة النهوض والعمل، إذ يقول سبحانه:
{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} (مريم: 76) .
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} (محمد) .
8 -الانقطاع عن صحبة القاعدين إلا بالقدر الذي به يكون العمل على انتشال هؤلاء من قعودهم هذا، مع الارتماء وبسرعة في وسط العاملين، فإن ذلك مما يقوّي العزيمة، ويعلى الهمة، ويثبت النفس، ويحملها على الاقتداء والتأسي، فإن لم يكن فالتشبه والمحاكاة.
9 -دوام النظر في وعد الله ورسوله للمؤمنين بالنصر والغلبة والتمكين في الأرض، وكيف حقَّق ذلك للمؤمنين أول مرة حين نهضوا، وما كانوا يوما من القاعدين، وسيظل هذا الوعد قائما إلى يوم الدين شريطة أن نكون مؤمنين حقا نرفض القعود، والذل، والهوان، ونمضي في الطريق عاملين لا نلوي على شيء إلا على مرضاة الله، ورسوله، فإن مثل هذا النظر مما يحرك النفوس الأبية الكريمة ويحملها على النهوض، وترك القعود.