فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 571

من عمل إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)

(4) القتل أو النفي أو التشريد في الأرض:

وذلك أن التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة قد يؤدى إلى التشاجر أو التناحر وربما أسفر ذلك عن قتل أو النفي والتشريد في الأرض والتاريخ البشرى حافل بآلاف النماذج التي تطلعت إلى الصدارة وطلب الريادة ولم تصل إلى مرادها بل انتهت بها الحال إلى القتل أو النفي والتشريد في الأرض:

ب- آثار التطلع إلى الصدارة على العمل الإسلامي:

ومن آثار ذلك العمل الإسلامي كثرة التكاليف وطول الطريق ذلك أن صفا يحوى في طياته متطلعين إلى الصدارة وطالبين للريادة لا يمكن أن يستقيم أبدا وأنى لهذا الصف أن يستقيم وفيه من أغرتهم الدنيا بزخرفها وبريقها وزهرتها وزينتها ممثلا ذلك التطلع إلى المنصب والتعلق به ؟.

وإذا انتهي الأمر بصف إلى الاعوجاج فإن نصر الله منه بعيد إلا أن يكون ذلك مكرا واستدراجا وصدق الله:

{ ولينصرن الله من ينصره } .

{ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم..} .

قد فطن إلى ذلك سلف الأمة رضوان الله عليهم أجمعين فكانوا إذا تأخر عليهم النصر يردون هذا التأخير إلى حب الدنيا والتعلق بها ثم يبادرون بالتوبة والرجوع إلى الله فينزل بهم نصره.

والقصة التالية تصوير بديع لما فطن إليه هؤلاء:

لما أبطأ فتح مصر على عمرو بن العاص كتب إلى عمر يستمده فأمده بأربعة آلاف (تمام ثمانية آلاف) على ألف رجل منهم رجل كتب إليه: إني أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد واعلم أن معك اثني عشر ألفا ولا تغلب اثنا عشر ألفا من قلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت