(1) الحرمان من التوقيف والعون لإلهي:
ذلك أن التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة يعنى الوثوق بالنفس والاعتماد عليها وعلى ما لديها من طاقات وإمكانيات دون الحاجة إلى عون وتأييد من الله وقد جرت سنة الله مع خلقه أن يتخلى عمن اعتمدوا على حولهم وقوتهم غير عابئين بحوله سبحانه وقوته... وما ظنك بمن تخلى عنه ربه أيكتب له التوفيق أو يحظى بأي عون أو تأييد ؟ اللهم لا !!
وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى هذا الأثر في قوله لعبد الرحمن ابن سمرة: (يا عبد الرحمن: لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسالة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسالة أعنت عليها)
(2) تعريض النفس للفتنة وبالتالي للغضب الإلهي:
وذلك أن من تطلع إلى الصدارة والريادة فقد جعل نفسه في مهب ريح الفتن إذ ربما ينسى بهذا التطلع وذلك الطلب مراقبة الله والحساب والمساءلة غدا بين يديه سبحانه فيركن إلى الدنيا ويرضى بها أو ينسى تبعات وتكاليف هذا الأمر بل ربما جار وظلم وهذا كله ينتهي به إلى استحقاق الغضب والسخط الإلهي الذي يتمثل في العقاب والعذاب على نحو ما شرحنا آنفا.
وما اجمل وأروع تصوير النبي صلى الله عليه وسلم لمثل هذا الأمر حتى يقول:
(إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة) .
(3) تضاعف الأوزار والأثقال:
وذلك أن من يصل إلى الصدارة والريادة بعد التطلع والسؤال قد يفتن ويقتدي ويتأسي به من هم دونه فيعرضون أنفسهم للفتنة مثله وحينئذ تتضاعف عليه الأوزار والأحمال فيحمل وزره ووزر من اقتدى وتأسى في الشر به وتصدق الله: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
( ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ) ...