فقد فسر العلماء الخير هنا بالمال، أو بالدنيا، إذ يقول الماوردي: قوله: {وإنه لحب الخير لشديد} يعني الإنسان، وفي الخير ها هنا وجهان: الأول: المال، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والثاني: الدنيا، قاله ابن زيد، ويحتمل ثالثا: أن الخير ها هنا: الاختيار، ويكون معناه، وإنه لحب اختياره لنفسه شديد. (1)
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل(2)
وفي رواية: (يكبر ابن آدم، ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر) . (3)
فقد قال الإمام النووي رحمه الله: هذا مجاز، واستعارة، ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب للمال، متحكم في ذلك، كاحتكام قوة الشاب في شبابه، هذا صوابه، وقيل في تفسيره غير هذا مما يرتضي. (4)
ونقل الحافظ ابن حجر عن بعض العلماء بيان الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين، وخلاصته: أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال، لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاذ ذلك اشتد حبه له، ورغبته في دوامه. (5)
(1) - انظر: النكت والعيون 4/502، 503.
(2) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االرقاق: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر 8/111 من حديث أبي هريرة 16J 'DDG 9FG مرفوعا بهذا اللفظ.
(3) - هذه الرواية أخرجها البخاري في الصحيح: كتاب الرقاق: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر 8/111، وأحمد في المسند 3/115، 119، 169، 275. كلاهما من حديث أنس بن مالك مرفوعا، واللفظ للبخاري.
(4) - انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 111/241.
(5) - انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 111/241.