وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة"، فطلع رجل من الأنصار تنطف (1) لحيته من وضوئه، وقد تعلق بعلقة بيده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي، فعلت، قال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله - عز وجل - وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر.
(1) - تنطف: تقطر، يقال: نطف الماء ينطف: قطر.. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/154.