وقال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (الحجر) . يقول الماوردي:"قوله عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} فيه وجهان: أحدهما: نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية، قاله علي بن الحسين، الثاني: نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا قاله الحسن، وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا". (1)
وبين سبحانه أنه قادر على فضح المنافقين بإبراز ما في قلوبهم من ضغن وحقد فقال:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} (محمد) .
قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض} فيه وجهان: أحدهما: شك، قاله مقاتل، الثاني: نفاق، قاله الكلبي. وقوله تعالى: {لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} فيه أربعة أوجه: أحدها: غشهم، قاله السدي، الثاني: حصدهم، قاله ابن عباس، الثالث: حقدهم، قاله ابن عيسى، الرابع: عدوانهم، قاله قطرب، وأنشد:
قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق، وسرَّ ذا الأضغان (2)
وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاث من لم يكن فيه غفر له ما سواه لمن شاء: من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه". (3)
(1) - انظر: النكت والعيون المعروف بتفسير المماوردي 2/370، 371.
(2) - انظر: النكت والعيون المعروف بتفسير المماوردي 4/52.
(3) - لحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد، بباب الشحناء ص 181، 182 رقم (731) من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، وفي إسناده أبو سهاب الخياط صدوق له أوهام كما في: تقريب التهذيب 1/471.