فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 571

وبين الله أن من تمام منته، وفضله على أهل الجنة أنه طهر قلوبهم من الغل، فلا يبغض بعضكم بعضا، ولا يكره بعضهم بعضا، قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (الأعراف: 43) .

يقول الماوردي:"قوله عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} فيه أربعة أوجه: أحدها: الأهواء والبدع، قاله سهل بن عبد الله، والثاني: التباغض والتحاسد، والثالث: الحقد، والرابع: نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما لغيرهم."

وفي نزعه وجهان: أحدهما: أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه، والثاني: أن ما هداهم إليه من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم، وفي هذا الغل قولان: أحدهما: أنه غل الجاهلية، قاله الحسن، والثاني: أنهم لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان، وقد روي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} وقيل: إنها نزلت في أهل بدر، ويحتمل قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} وجهين: أحدهما: هدانا لنزع الغل من صدورنا، والثاني: هدانا بثبوت الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا، وفيه وجه ثالث قال جويبر: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة". (1) "

(1) - انظر: النكت والعيون المعروف بتفسير المماوردي 2/28، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت