فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 571

(كانت الحركة الإسلامية بمصر في نهاية الثلاثينات تعيش أزهي أيامها فها هي: تشق طريقها بين جميع البيئات ، والأوساط كما تشق السفينة البحر الهادئ والريح رخاء وها هو صوتها مسموعًا في جميع القضايا سواء على المستوى المحلى أو على المستوى العالمي ، في هذه الأثناء وقف أحد أبنائها هو:(أحمد رفعت) يعترض على كل ما تتخذه الحركة من أساليب ويدعو إلى أساليب أخرى.

ولم يكن في هذا ما يلفت النظر ابتداء ، فلكل عضو في الحركة الحق في نقد ما يرى أنه يستحق النقد ، ثم تكون مناقشة بين الأطراف تنتهي إلى الأصوب والطريق الأقوم بيد أن الذي استرعى الانتباه ، ولفت النظر هو أن هذه الدعوة لقيت آذانًا صاغية واستجابة سريعة لدى كثير من شباب الحركة ، ولا نريد أن نخوض الآن في البحث عن أسباب ذلك ، وإنما الذي يعنينا هو أنه عقد لقاء لمعرفة اعتراضات ، ومطالب أحمد رفعت وانحصرت في ثلاثة:

الأول: أنه يرى أن الحركة تجامل الحكومة وتتبع سياسة اللف والدوران ، والواجب يقتضي مواجهة الحكومة بالحقيقة التي قررها القرآن الكريم: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .

الثاني: أنه يرى أن الحركة لم تتخذ أي إجراء عملي في موضوع سفور المرأة وتبرجها ، مكتفية بالنصيحة والكلام ، والواجب يقتضي أن توزع الحركة نفسها في شوارع القاهرة ومع كل واحد من أبنائها زجاجة حبر ، وكلما مرت أمامه فتاة أو امرأة متبرجة ، ألقى عليها من هذا الحبر ، حتى يلطخ ملابسها ، فيكون هذا رادعًًا لها.

الثالث: أنه يرى أن وقوف الحركة في مساعدة مجاهدي فلسطين عند حد الدعاية لهم وجمع المال إنما هو تقصير في حق هذه القضية ، وقعود عن الجهاد ، وتخلف عن المعركة ، وعلى جميع أبناء الحركة أن يتركوا أعمالهم ويتطوعوا في صفوفهم وإلا كانوا من المخالفين.

وتصدى بعض الحاضرين للرد على (أحمد) بشأن المطلبين الأولين فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت