فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 571

وما دمنا قد وقفنا على أسباب الوقوع في الغيبة، وأدركنا آثارها الضارة، وعواقبها المهلكة، فقد صار من السهل علينا رسم طريق العلاج، بل الوقاية من هذه الآفة، وتتلخص في:

1 -تربية ملكة تقوى الله، ومراقبته في النفس، وإن هذه الملكة إن نبتت، ورسخت في النفس تحمي صاحبها من أكل لحوم الناس، بل قد تدفعه أن يصون أعراض الآخرين من أن تنتهك في مجلسه وهو ساكت لا يفعل شيئًا، ولعل هذا الدواء هو الوارد في ذيل آية تحريم الغيبة في سورة الحجرات، إذ ختمت الآية بقوله سبحانه: {واتقوا الله إن الله توّاب رحيم} (الحجرات: 12) .

2 -أن يضع المسلم في حسابه أن كل ما يتفوه به مكتوب ومحسوب عليه، إذ يقول سبحانه: {ما يلفظ من قول إلاّ لديه ريب عتيد} (ق: 18) .

ولأن تحسب له كلماته التي يتفوه بها، خير من أن تحسب عليه.

3 -التثبت أو التبين في الحكم على الأشياء والأشخاص بل وفي نقل هذا الحكم، وإشاعته بين الناس حفاظا على أعراض الناس، وإبقاءً على رابطة الأخوة، إذ يقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات:6) .

4 -كظم الغيظ، ومقاومة الغضب على اعتبار أن الغضب من أسباب الوقوع في الغيبة كما قدمنا، يقول سبحانه: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} (آل عمران:134) ، {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (الشورى:43) . ويقول صلى الله عليه وسلم:"من كتم غيظا، وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من الحور العين، يزوجه منها ما شاء". (1)

5 -العمل على سلامة البيئة قريبة كانت أو بعيدة من مثل هذه الآفة، حتى لا يكون هناك مجال للاقتداء أو للمحاكاة بما هو ضار وموبق في الحياتين جميعا: الدنيا والآخرة.

(1) - الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت