وقال لأصحابه:"أتدرون ما المفلس؟"قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار". (1)
وقال صلى الله عليه وسلم:"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم". (2)
4 -عدم القدرة على القيام بالواجبات:
وذلك أن المغتاب يبدّد طاقاته في أكل لحوم الناس، وإذا بددت طاقات الإنسان عجز عن القيام بالمهام المنوطة، والواجبات المفروضة.
ولعل هذا من بين الأسرار التي من أجلها دعا الإسلام إلى الصبر وكظم الغيظ، فقال سبحانه: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} (النحل:126) ، {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} (البقرة: 153) ، {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} (آل عمران: 250) ، {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} (آل عمران: 134) .
5 -الجبن:
(1) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب البرر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم 4/1997 رقم (258) ، والترمذي في السنن: كتاب صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص 4/529، 530 رقم (2418) ، وأحمد في المسند 2/353، 334، 371، 372، كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، واللفظ لمسلم وعقب عليه الترمذي بقوله:"هذا حديث حسن صحيح".
(2) - الحديث سبق تخريجه.