وقد تكون الغفلة عن العواقب المترتبة على الاحتقار أو الانهزام النفسي من بين الأسباب المؤدية إلى الوقوع في الاحتقار أو الانهزام النفسي؛ إذ من غفل عن العواقب الضارة، والآثار المهلكة لأمر ما، وقع في هذا الأمر لا محالة، ومن أجل هذا جاءت طائفة كبيرة من المنهجات والمحظورات مقرونة بعواقبها وآثارها، كي يخاف الناس، ويحذروا، بل ويتجنبوا الوقوع في هذه المنهيات، وتلك المحظورات.
11 -الوقوع في المعاصي والسيئات مع الإصرار وإهمال التوبة
وقد يكون الوقوع في المعاصي والسيئات مع الإصرار وإهمال التوبة من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتقار أو الانهزام النفسي ؛ ذلك أن للمعصية مع الإصرار عليها وإهمال التوبة عواقب ضارة في الدنيا والآخرة.
ولعل من أبرز العواقب الدنيوية الابتلاء بالاحتقار أو الانهزام النفسي، وصدق الله إذ يقول:
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى) .
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} (الحج) .
12 -قياس واقع الأعداء اليوم بحاضرنا مع الغفلة عن ماضينا:
وقد يكون قياس واقع الأعداء واقع اليوم بحاضرنا مع الغفلة عن ماضينا من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتقار، والانهزام أم النفسي ؛ ذلك أن واقع الأعداء اليوم بالقياس إلى حاضرنا ينطق بأنهم يتربعون على عرش البشرية، ويوجهونها كما يريدون، وأننا لا نعدو أن نكون ذيولا أو أذنابا لهم، ولكن هذا الواقع يتغير، ولا يتجاوز أن يكون صفرا بالإضافة إلى ماضينا المشرق الزاهر الذي يصوره الشاعر بقوله:
ملكنا هذه الدنيا قرونا *** وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء *** فما نسي الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات *** غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما *** رأيت الهون والفتح المبينا
وكنا حين يرمينا أناس *** نؤدبهم أباة قادرينا