فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 571

أ- على العاملين.

فمن آثار الشُّح على العاملين:

1 -حمل النفس على الوقوع في كل إثم ورذيلة.

وخلاصة وفحوى هذا الأثر: أن من ابتلاه الله بداء الشُّح فبخل بكل بر ومعروف في يده أو في يد غيره، لا بد له من عمل يشغل به نفسه، وهذا العمل لا يخرج أن يكون توظيفا للنفس في الإتيان بكل إثم ورذيلة، من منطلق [أن نفسك التي بين جنبيك، إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل] .

ولقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآثام والرذائل التي يثمرها البخل حين قال في الحديث الذي تقدم في تعريف الشُّح: (.. واتقوا الشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم) . (1)

وفي رواية: إياكم والشُّح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا. (2)

وقد فهم ذلك الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، إذ قدمنا عن أبي الهياج الأسدي قوله: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إني إذا وقيت شح نفسي: لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل شيئا، وإذا الرجل: عبد الرحمن بن عوف. (3)

2 -القلق والاضطراب النفسي.

والأثر الثاني الذي يتركه الشُّح على العاملين: إنما هو القلق والاضطراب النفسي، وذلك أن الشحيح صار غارقا في الآثام والرذائل: صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها كما قدمنا، ومثل هذا الصنف من الناس يعاقبه الله بأشد العقاب في الدنيا، وهو القلق والاضطراب النفسي، مصداقا لقوله سبحانه: {ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] ، {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] .

3 -العذاب الشديد في الآخرة.

(1) - الحديث بروايته سبق تخريجه.

(2) - الحديث بروايته سبق تخريجه.

(3) - الأثر سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت