فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 571

ولعل خير ما يشرح هذا السبب ويجليه، قصة كعب بن مالك رضي الله عنه وتخلفه عن غزوة تبوك، إذ يحكي عن نفسه، فيقول:"... كان من خبري أني لم أكن قط أقوى، ولا أيسر حين تخلفت منه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومغازا، وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفي له، ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار، والظلال، وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم، أو يومين، ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت، ثم رجعت، ولم أقض شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم - وليتني فعلت - فلم يقدر لي ذلك". (1)

7 -التعويل على عفو الله ومغفرته مع نسيان شدة أخذه وعقابه:

وقد يكون التعويل على عفو الله، ومغفرته، مع نسيان شدة أخذه سبحانه، وعقابه، هو السبب في الوقوع في آفة التسويف، وقد سبق الحافظ ابن الجوزي إلى هذا السبب، فقال - بعد أن ذكر سببين للتسويف:

(1) - انظر: صيد الخاطر لابن الجوزي ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت