فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 571

وقد رأينا أقواما ملء السمع والبصر في العمل الإسلامي، ثم سيطر عليهم التشاؤم، فإذا هم خارج دائرة العمل الإسلامي، وإذا الشياطين قد اغتالتهم، ففرطوا وأسرفوا على أنفسهم، وتطاولوا على حدود الله، وتحول ولاؤهم للشيطان وحزبه، بعد أن كان ولاؤهم لله ولرسوله، وللمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم راكعون، بل لقد حدثني من أثق به أن أحدهم كان يبكي الناس بحديثه، وتلاوته لآيات الله، وقد خاض محنة قاسية شديدة اضطرته إلى الهجرة، والعيش في ديار الغربة، ثم ابتلي بالدنيا بعدها، وسيطر عليه التشاؤم من أن العمل الإسلامي سيظل هكذا في مكانه، ولن يصل إلى ما يريد، وكان أن ترك، وأصبح ذيلا أو ذنبا، أو ظلا لملك من ملوك الأرض يرى مما تراه عينه وما يريد، فيفتي به، وضاع مع الضائعين.

2 -القلق والاضطراب النفسي:

وذلك لما قدمنا من أن التطير أو التشاؤم شرك، وقد آلى الله - عز وجل - على نفسه أن ينتزع من قلوب أولئك الأمن والأمان، والطمأنينة، كما يفهم من قوله سبحانه: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام: 82) ، {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} (الزمر: 29) .

وكما جاء صريحا في قوله سبحانه: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} ، (الجن: 17) ، {ومن أغرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (طه: 124) .

3 -تعريض النفس لغضب الله وسخطه:

وذلك أن التشاؤم إذا وصل إلى حد القعود عن أداء الواجب فقد صار لونا من ألوان الشرك، يجر إلى كثير من المعاصي والسيئات، والمعاصي والسيئات توجب غضب الله، وسخطه، وماذا يجني من حل عليه غضب الله وسخطه، سوى الضياع والعذاب، وصدق الله: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} (طه: 81) .

ب - على العمل الإسلامي:

وأما آثار التشاؤم على العمل الإسلامي فكثيرة، نذكر منها:

1 -التثبيط والتعطيل للآخرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت