فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 571

ومن وجه ثالث، عن أبى عمران رضي الله عنه قال:"حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال ناس: ألقى يده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد، ونصرناه، فلما فشا الإسلام، وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تخفيا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره، حتى فشا الإسلام، وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين، والأموال، والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا، وأولادنا فنقيم فيهم، فنزل فينا: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل، والمال، وترك الجهاد". (1)

16 -لا ينبغي أن يصرفنا عدم استجابة الآخرين إلى ما ندعوه عن الدعوة إلى الله، بل لابد من الاستمرار مع تخير أحسن الأساليب، ونكل أمر القلوب بعد ذلك إلى الله وهو سبحانه حين يرى منا الصدق والإخلاص، واستفراغ كل الأساليب والوسائل، لن يضيع علينا ثمرة جهدنا وعطائنا، وحسبنا الأجر والمثوبة: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} (القصص: 80) .

(1) - الحديث أورده الشيخ محمد يوسف في: حياةة الصحابة 1/ 471 نقلا عن ابن كثير في: تفسير القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت