وصلى يزيد الأسود مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجئ بهما ترعد فرائصهما فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا) ؟ قالا: قد صلينا في رحالنا فقال: لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلى فليصل معه فإنها له نافلة) (1) .
ولذا قال ابن دقيق العيد.
(وهذا أي التحرز من كل ما يوقع في التهم متأكد في حق العلماء ومن يقتدي بهم فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم وقد قالوا: أنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحق للمحكوم عليه إذا خفي عليه وهو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم) .
8-مبالغة بعض العاملين في إخفاء ما يصدر عنهم من أعمال:
وقد يكون السبب في الغرور إنما هي مبالغة بعض العاملين في الإخفاء ما يصدر عنهم من أعمال:
ذلك أن بعض العاملين قد يحمله الحرص على تحقيق معنى الإخلاص إلى أن يبالغ في إخفاء ما يصدر عنه من عمل فلا يظهر منه إلا أقل القليل وربما لا حظ أو رأي بعض من لم تتضح تربيتهم بعد هذا الذي يظهر فقط فيتوهم أن عمل هؤلاء قليل في جنب عمله ويظل هذا الوهم يساوره ويلح عليه حتى يقع في أحبولة الإعجاب بالنفس ثم الغرور.
(1) الحديث أخرجه أبو داود في السنن ، كتاب الصلاة باب فيمن صلى في منزله ، ثم أدرك الجماعة يصلى معهم 1/136 والترمذى في السنن ، كتاب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة 1/424-426 رقم 219 ، وقال عقبة: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح ، والنسائي في السنن: كتاب الإمامة باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه 2/87 من حديث يزيد بن الأسود - رضى الله تعالى عنه - مرفوعًا به.