ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلًا بلا تبعيض، ولا تجزيء:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} ،أي اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان، لما يكنه لكم من العداوة والبغضاء فيصرفكم عن منهج الله بالكلية، أو عن بعضه فتفتروا وتضيعوا ....
8 -الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة: فإننا نرى صنفًا من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله - أفكاره ومشاعره، وتقاليده وأخلاقه وأنظمته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في يوم وليلة بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، مع شجاعة وجرأة وفية، لا تستكثر تضحية وإن غلت، ولا تعبأ بالموت سعت إليه أو سعى إليها، ولا تهتم بالنتائج أيًا كانت، ما دامت نيتها لله، وما دام هدفها إعلاء كلمة الله، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شئ أجلا مسمى لا يقدم ولا يؤخر .... الخ فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع، وكان غير ما أملوا، وما أرادوا وما عملوا، فتروا عن العمل إما بالكسل والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.
9 -التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات وقلة العاملين:
ذلك أننا نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل الراحة والترويح فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء، وكثرة الواجبات وقلة العاملين، إلا أنه تأتى عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة.