، (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) (1) (دعما يريبك إلى ما لا يريبك) ، ويربى النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عمليًا على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلًا: (لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها)
وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم من الطعام والشراب واللباس والمركب .... الخ وإذا وجدوا شيئًا شابته شائبة أو أدنى شبهة اجتنبوه، مخافة أن يجرهم إلى الحرام، فتفسد قلوبهم، فيحرموا العمل أو يحرموا قبوله.
عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: (كان لأبى بكر الصديق - رضى الله تعالى عنه - غلام يخرج له الخراج، فجاء في يوم بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدرى ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هو؟؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أنى خدعته، فلقيني، فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ أكله) (2)
7 -اقتصار العامل على جانب واحد من جوانب الدين: كأن يجعل همه العقيدة فحسب، ملغيًا كل شئ غيرها من حسابه، أو يجعل همه الشعائر التعبدية، تاركًا كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات وراعية الآداب الاجتماعية، غاضًا الطرف عما عداها فكل هؤلاء وأمثالهم تأتى عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور، وهذا أمر بديهي، نظرًا لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جوابًا سوى الفتور إما بالعجز وإما بالكسل.
(1) متفق عليه
(2) أخرجه البخاري