فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 571

كأن المسلم إذا عاش في عزلة أو منفردًا فإن شخصيته تبقى مجهولة لديه ، وذلك هو الخسران بعينه ، إذ ربما يفعل الشر ظانًا أنه الخير ، وربما يترك الخير ، معتقدًا أنه الشر { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } .

ولعل هذا الأثر هو المفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمن مرآة المؤمن...)

ومن قول عمر - رضى الله عنه -: (أهديت إلينا عيوبنا) (1)

أي أن الطريق التي يعرف بها المسلم أبعاد ومعالم شخصيته من كمال أو نقص ، قوة أو ضعف - فينمى نواحي الكمال والقوة ، ويستكمل ويقوى نواحي النقص والضعف - إنما هي الجماعة ، وبغيرها يعيش المسلم في عماية وعلى غير هدى.

2-حرمانهم من المعين الذي يمكن أن يأخذ بأيديهم ، ويساعدهم على إصلاح عيوبهم ، ذلك أن الإنسان قد يهدى إلى عيوبه ، لكنه قد يكون من ضعف الإرادة ، وخور العزيمة بحيث يعجز بمفرده عن إصلاح وتقويم هذه العيوب ، ولابد له من معين ، يعينه على نفسه ، وحين يختار العزلة أو التفرد يحرم هذا المعين ، ويبقى طوال حياته غارقًا في المعاصي والسيئات.

ولعل هذا الأثر هو المفهوم مما جاء: (المؤمن مرآة أخيه إذا رأي فيه عيبًا أصلحه) (2)

(1) الأثر أورده ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين الفصل الثالث: علامات مرض القلب ص 171

(2) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد: باب المسلم مرآة أخيه ص 107 رقم 238 من حديث أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ومرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: (المؤمن مرآة أخيه والمؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه) وهو عند أبى داود في السنن كتاب الأدب: باب في النصيحة والحياطة 4/280 باللفظ المرفوع ، إلا أن فيه: (المؤمن مرآة المؤمن) بدل المؤمن مرآة أخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت