فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 571

(من أراد الله به خيرًا رزقه خليلًا صالحًا ، إن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه) (1)

3-تعطيل بعض طاقاتهم وإمكاناتهم ، الأمر الذي يجعلهم فريسة لإغواء الشيطان وإضلاله ، ووسوسته ، فضلًا عما يلحق شخصيتهم من الانفصام أو الخلل ، ذلك أن الإنسان - كما هو معلوم - مؤلف من جسد وعقل وروح ،أو بعبارة أخرى من مادة وروح ، والروح مزود بطاقة من الغرائز تشبه الخيوط الدقيقة المتقابلة المتوازية ، كل غريزتين منهما متجاورتين في النفس ، وهما في الوقت ذاته مختلفتان في الاتجاه ، الخوف والرجاء ، الحب والكره ، الاتجاه إلى الواقع والاتجاه إلى الخيال ، الطاقة الحسية والطاقة المعنوية ، الإيمان بما تدركه الحواس والإيمان بما لا تدركه الحواس ، حب الالتزام والميول إلى التطوع ، الفردية والجماعية ، السلبية والإيجابية....الخ كلها غرائز متوازية ، ومتقابلة - كما ترى - وهي بتوازيها وتقابلها - تؤدى مهمتها في ربط الكائن البشرى بالحياة ، كأنما هي أوتاد متفرقة ، متقابلة تشد الكيان كله ، وتربطه من كل جانب يصلح للارتباط ، وهي في الوقت ذاته توسع أفقه وتفسح مجال حياته ، فلا ينحصر في نطاق واحد ، ولا في مستوى واحد ، بيد أن تحقيق التوازن والتكامل في حياة الإنسان مرهون بإعطاء كل غريزة من هذه الغرائز حقها ، دون زيادة أو نقص.

و الجماعة هي المجال الوحيد الذي يوظف سائر طاقات المسلم ويعمل كل الغرائز بدرجات متساوية ومتوازية في نفس الوقت ، فتتكون الشخصية السوية المتكاملة ، الخالية من أي انفصام أو اعوجاج والمحصنة ضد كيد الشيطان وإغوائه.

(1) الحديث صحيح وانظر في تخريجه سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الأول 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت