فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 571

"كان هؤلاء الإخوة مثلا رائعا، ونماذج طيبة من التمسك بأحكام الإسلام"الحنيف في كل تصرفاتهم، والتأثر بأخلاقه، ومشاعره فيما يصدر عنهم. من قول أو عمل، سواء أكان ذلك مع أنفسهم، أم مع غيرهم من الناس استدعى المسيو سولنت باشمهندس القنال - يعنى قناة السويس بمصر - ورئيس قسم السكسيكون: الأخ حافظ عبد الحميد-أحد الستة الأول الذين كانوا نواة الحركة الإسلامية في مصر - في ذي القعدة (1347 ه مارس 1928 م) ليصلح له بعض أدوات النجارة في منزله، وسأله عما يطلب من أجر، فقال: 130 قرشا (بالعملة المصرية) ، فقال المسيو سولنت - بالعربي: أنت حرامي، فتمالك الأخ نفسه، وقال له بكل هدوء: ولماذا؟ فقال: لأنك تأخذ أكثر من حقك، فقال له: لن آخذ منك شيئا، ومع ذلك، فإنك تستطيع أن تسأل أحد المهندسين من مرؤوسيك، فإن رأى أنني طلبت منك أكثر من القدر المناسب فإن عقوبتي أن أقوم بالعمل مجانا، وإن رأى أنني طلبت ما يصح أن أطلب فأسامحك في الزيادة.

واستدعى الرجل فعلا مهندسا، وسأله، فقدر أن العمل يستوجب 205 قرش، فعرفه المسيو سولنت، وأمر الأخ حافظ أن يبتدئ العمل، فقال له: سأفعل، ولكنك أهنتني، فعليك أن تعتذر، وأن تسحب كلمتك، فاستشاط الرجل غضبا، وغلبه الطابع الفرنسي الجاد، وأخذته العزة بالإثم، وقال: تريد أن أعتذر لك، ومن أنت؟ لو كان الملك فؤاد نفسه - يقصد حاكم مصر آنذاك - ما اعتذرت له، فقال حافظ على هدوء أيضا: وهذه غلطة أخرى يا مسيو سولنت، فأنت في بلد الملك فؤاد، وكان أدب الضيافة وعرفان الجميل يفرضان عليك ألا تقول مثل هذا الكلام، وأنا لا أسمح لك أن تذكر اسمه إلا بكل أدب واحترام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت